مقالات وتقارير

مقال| الآثار البيئية في عدن.. مدينة تختنق بين التلوث وتغير المناخ

غيوم - حمدي حيدره

لم تعد مدينة عدن تواجه ازماتها الخدمية والمعيشية فقط، بل باتت تعيش تحت ضغط بيئي متصاعد يهدد صحة السكان ومستقبل المدينة الساحلية التي كانت تعرف يوما بجمال بيئتها البحرية ومناخها المعتدل.

في السنوات الاخيرة، تصاعدت مظاهر التدهور البيئي بشكل غير مسبوق، نتيجة تراكم النفايات، وتلوث البحر، وتزايد الانبعاثات، وغياب المعالجات المستدامة، الامر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين في مختلف مديريات العاصمة المؤقتة عدن.

ويؤكد مختصون في الشأن البيئي ان المدينة تواجه تحديات خطيرة تتعلق بارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، الى جانب التوسع العمراني العشوائي وتدهور المساحات الخضراء، ما ساهم في زيادة التلوث وتراجع جودة الحياة.

وتعد مشكلة النفايات من ابرز الازمات البيئية التي تؤرق سكان عدن، حيث تشهد العديد من الاحياء تراكما مستمرا للمخلفات بسبب ضعف خدمات النظافة والزيادة السكانية، الامر الذي يؤدي الى انتشار الروائح الكريهة والحشرات والامراض، خصوصا في فصل الصيف.

كما تواجه البيئة البحرية في عدن خطرا متزايدا نتيجة تصريف مياه الصرف الصحي الى البحر بشكل مباشر، اضافة الى المخلفات البلاستيكية والتلوث النفطي، ما اثر على الثروة السمكية والشعاب المرجانية، واصبح يهدد مصدر رزق الاف الصيادين.

وفي ظل التغيرات المناخية، تشهد عدن موجات حر شديدة وارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، بالتزامن مع تراجع الغطاء النباتي وندرة مشاريع التشجير، ما يزيد من حدة التلوث الهوائي ويؤثر على الصحة العامة، خاصة بين الاطفال وكبار السن.

وتشير تقارير دولية صادرة عن و الى ان اليمن يعد من اكثر الدول تعرضا لتاثيرات التغير المناخي، وسط ضعف البنية التحتية البيئية والخدمات الاساسية.

ويرى ناشطون بيئيون ان المعالجة الحقيقية تتطلب تفعيل الخطط البيئية، ودعم مشاريع الطاقة النظيفة، وتحسين ادارة النفايات، وتوسيع حملات التوعية المجتمعية، الى جانب تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في حماية البيئة.

وفي هذا الاطار، يواصل اتحاد منظمات المناخ الاخضر للمحافظات المحررة، الذي يضم اكثر من 110 مؤسسة مجتمع مدني، جهوده في رفع الوعي بالقضايا البيئية والمناخية، والدعوة الى تبني سياسات مستدامة تسهم في حماية الانسان والبيئة في عدن والمحافظات المحررة.

وتبقى البيئة في عدن قضية تتجاوز الجانب الخدمي، لتصبح اليوم معركة حقيقية من اجل حماية المدينة وسكانها من مخاطر التلوث والتغير المناخي، والحفاظ على حق الاجيال القادمة في بيئة نظيفة ومستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button