البيئة والمناختوعية وتثقيفمقالات وتقارير

‏محمية ديحمري البحرية.. جوهرة سقطرى الطبيعية

غيوم.نت - ‏سالم عبدالله علي محمد

تخيّل مكانًا تزدهر فيه الشعاب المرجانية، وتسبح فيه أسراب الأسماك، والسلاحف البحرية، وخيار البحر، حيث تنبض الحياة بتنوع بيولوجي فريد. وكل ذلك في بقعة واحدة، وعلى عمق يبدأ من مترين فقط من سطح البحر.

‏إنها ديحمري، محمية طبيعية يمتد عمرها لملايين السنين.

‏تقع محمية ديحمري البحرية في شرق جزيرة سقطرى على ساحل البحر العربي، جنوب اليمن. وتبعد حوالي 32 كيلومترا عن العاصمة حديبو. أُعلنت كمحمية طبيعية بموجب القرار الجمهوري رقم (275) لعام 2000م. وعلى الرغم من أن مساحتها صغيرة وتبلغ 2.66 كم² فقط، إلا أنها غنية بالتنوع الحيوي وتُعد كنزًا ثمينًا لجزيرة سقطرى.

‏التنوع الحيوي: مستودع الحياة البحرية

‏ديحمري ليست مجرد امتداد بحري، بل هي حضانة ومستودع للكائنات البحرية في البحر العربي. تضم المحمية:

‏أكثر من 80 نوعًا من الشعاب المرجانية التي تشكل مأوى طبيعيًا للكائنات البحرية.

‏أكثر من 150 نوعًا من الأسماك.

‏نوعين من السلاحف البحرية.

‏19 نوعًا من السرطانات البحرية.

‏إضافة إلى أنواع أخرى كخيار البحر، والطحالب البحرية، والرخويات، والقواقع.

‏ويُعد التنوع الحيوي في المحمية انعكاسًا لتنوع الموائل الطبيعية فيها؛ حيث يسهم كل موئل في دعم الكائنات التي تعيش ضمن نطاقه.

‏التهديدات والتعافي البيئي

‏تواجه محمية ديحمري عدة تهديدات بيئية، أبرزها التغيرات المناخية وتأثيرها على النظم الإيكولوجية. فقد تعرضت المحمية لعدد من الأعاصير، كان أقواها إعصاري “تشابالا وميغ” في عام 2015م، اللذين تسببا في تدمير الشعاب المرجانية ونفوق الكائنات البحرية وجرفها إلى الساحل، مما حوّل المحمية حينها إلى بيئة قاحلة خالية من الحياة.

‏لكن خلال العقد الأخير، أثبتت الطبيعة مرونتها، وبدأت البيئة البحرية تستعيد عافيتها تدريجيًا بفضل تعافي الشعاب المرجانية وعودة الحياة إلى طبيعتها.

رؤية نحو المستقبل

‏لضمان استدامة هذا الإرث، تحتاج محمية ديحمري إلى:

‏1. إجراء دراسات وأبحاث: لتعزيز المعلومات الحيوية وتفعيل المراقبة المستمرة للشعاب المرجانية باعتبارها المأوى الأساسي للتنوع البيولوجي البحري.

‏2. دعم المجتمعات المحلية: وتوعيتهم وتأهيلهم ليكونوا الشركاء الأساسيين في حماية هذا الإرث البيئي الطبيعي وضمان استدامته للأجيال القادمة.

إن الحفاظ على محمية ديحمري اليوم هو استثمار حقيقي في مستقبل بحر سقطرى واليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button