تقرير | الطاقة الشمسية في اليمن.. سوق جديد يوفر فرص عمل رغم تحديات الأزمة
غيوم - متابعات

خلقت الطاقة الشمسية في اليمن سوقاً جديدا لفرص العمل مع توسع استخدامها بعد انقطاع الكهرباء الحكومية وارتفاع تكلفة الحصول على الطاقة من المولدات الخاصة منذ اندلاع الحرب المستمرة في البلاد قبل 11 عاما بعد سيطرة ميلشيات الحوثي على العاصمة صنعاء.
وبشكل عام حتى قبل اندلاع الحرب، كانت إمدادات الطاقة في اليمن محدودة وتتسم بضعف قدرات التوليد وارتفاع فقد الكهرباء من الشبكة، وتشير تقارير بأن إمكانات الطاقة المتجددة في البلاد “مشجِّعة”، خصوصًا الطاقة الشمسية.
انتشرت ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل في المدن والأرياف، والإقبال عليها من قبل المواطنين في ازدياد، وتبرز أهمية استخدام تلك المصادر للطاقة كحل بديل عن الكهرباء الحكومية، ويعد مصدر للطاقة النظيفة والمستدامة، ويفتح أبوابا جديدة لفرص العمل، ومكاسب اقتصادية واعدة.
الطاقة الشمسية كمجال للعمل
“عبد الله سعيد” أحد الشباب الذين سلكوا طريقهم نحو تخصص الطاقة الشمسية بكلية المجتمع في مدينة سيئون ويرى أنها “مجال المستقبل الذي كل الناس تتجه إليه”، وكان يدرس قبل ذلك في مجال “التكييف والتبريد” إلا أن هذا التخصص لم يُلبي متطلباته ورغباته.
درس التخصص لمدة ثلاث سنوات، ليلتحق بعدها بسوق العمل متدربا في أحد محلات بيع منظومات الطاقة لأخذ الخِبرة، وسَلَك طريقه بعدها نحو العمل. وقال لـ”يمن شباب نت”، “أول منظومة اشتغلتها حصلت مشكلة وتعطل الجهاز وأصبت بالإحباط، إلا إنه تبين لي بعدها إن الجهاز يحتاج قطعه بسيطة وأصلحته وشعرت بالإنجاز حينها”.
انطلق “عبد الله” في عالم الطاقة الشمسية متمسكا بما تعلمه ومهارته التي اكتسبها من الميدان، وبدأ يتطور ويقوم بأعمال كبيرة ومتقدمة في التركيب والصيانة، يقول:” قمت بتركيب منظومات لمزارع وفنادق ومصانع وطواحين، ومؤخرا فتحت محلا بالشراكة لبيع ما يتعلق بالطاقة والكهربائيات”.
في وقت بدأت تزيد فيه الحاجة لوجود مهندسين وفنيين متخصصين في مجال الطاقة الشمسية، ولربط المهارة بالعلم والمعرفة، بدأت الكليات والمعاهد الفنية تفتح أقساما لذلك، وتخرج 15 طالباً من كلية المجتمع بمدينة سيئون في وادي محافظة حضرموت شرقي اليمن، من تخصص الطاقة الشمسية الذي افتتح في العام 2022.
إقبال على التخصص
ولأن الاهتمام بالطاقة الشمسية في ازدياد، انعكس ذلك على ارتفاع عدد الطلاب الراغبين بدراسة التخصص لمواكبة سوق العمل في ظل تحديات كبيرة تواجه سوق العمل في مجال الطاقة الذي يعد من التخصصات الحديثة.
وقال عميد كلية المجتمع في سيئون، فهمي فرارة “في العام الدراسي الثاني أصبح العدد 17 طالبا، أما الدفعة الثالثة فقد تخرج منها 25 طالبا، والآن الدفعة الحالية هذا العام قد التحق فيها 45 طالب وجميع الخريجين من تخصص الطاقة الشمسية هم في سوق العمل الآن بعد دراسةٍ أكاديميةٍ لمدة ثلاث سنوات”.
وأضاف في حديث لـ”يمن شباب نت”، “هناك احتياج في السوق للتخصص، ولهذا نقيم دورات تدريبية بشكل دوري، للراغبين في التطوير أكثر في هذا المجال، وتم ابتعاث عدد من مدرسي التخصص إلى الأردن لتأهيلهم واجتيازهم اختبار شهادة AHK الدولية بتمويل جهات مانحة”.
وشهدت اليمن في العام 2016 اهتماما غير مسبوق بالطاقة الشمسية. وبحسب تقرير لبرنامج التنمية والطاقة EADP “حصلت غالبية الأسر اليمنية على منظومة بشكل ما لتوليد الطاقة الشمسية، 75% من البيوت في المناطق الحضرية، و50% من البيوت في الريف اليمني صار لديهم منظومة طاقة شمسية بمتوسط قدرة 150 وات”.
اعتماد اليمنيين على الطاقة المستدامة
ومع انتشار الطاقة الشمسية أصبح كثير من اليمنيين لا يعتمدون على الطاقة الشمسية في المنزل فقط، بل اتسع استخدامها والاستفادة منها في تشغيل مضخات المياه في المزارع، وشبكات الاتصالات في المناطق النائية، وغيرها بما يساهم في تيسير الاحتياجات اليومية.
ورأى خبير الطاقة الدكتور عبد الله بارعدي “إن رغبة المواطن البسيط في توفير تكلفة فاتورة الكهرباء مع ارتفاع أسعار الوقود، وسهولة الحصول على منظومات الطاقة الشمسية وإمكانية تركيبها في أماكن عدة، ووفرة الإشعاع الشمسي في معظم مناطق بلادنا، كلها أسباب ساعدت على انتشار الطاقة الشمسية بين المواطنين”.
وأضاف في حديث لـ”يمن شباب نت”: “الوعي البيئي زاد بين المواطنين وكثير منهم بدأ يفهم أهمية الطاقة النظيفة، وأثرها الإيجابي في الحد من انبعاثات الوقود الأحفوري، وتحسين جودة حياة الإنسان، والحفاظ على بيئة نظيفة”.
وأعتبر أستاذ الهندسة في جامعة حضرموت بارعدي “أن استخدم المواطن للطاقة الشمسية يؤثر إيجابا على إمكانية أن يقوم جاره في الحي بشراء منظومة مثله وكذا جاره الآخر، مما ساعد على انتشارها بين المواطنين”.
لكن هناك كثير من التحديات التي تواجه اليمنيين عند شراء مكونات الطاقة الشمسية، ووفق تقرير متخصص “فإن السوق الحالي مُزدوج إلى حد كبير، فهناك سوق عالي الجودة تقدم فيه منتجات ذات علامات تجارية موثوقة مع تقديم خدمة للعملاء (مثل الصيانة)”.
في المقابل هناك سوق لعامة الناس يتجه إليه أغلب المستخدمون العاديون، ويحصلون فيه على بضائع رخيصة ذات جودة متدنية، من التجار غير المتخصصين، وحتى بطاريات السيارات والبطاريات القديمة غير المناسبة للمنظومات الشمسية لا تزال خيارا منتشرا بين المواطنين، وفق تقرير لبرنامج التنمية والطاقة EADP.
ويتوقع سوق المنتجات منخفضة الجودة سوف يضعف مع ازدياد الوعي بين المواطنين بأهمية الجودة، في حين يمثل الافتقار إلى مراقبة الجودة مشكلة في قطاع الطاقة الشمسية، بصرف النظر عن المنتجات منخفضة الجودة، فقد انتشرت المنتجات المقلدة والمغشوشة في السوق اليمني.
ومازالت السوق المحلية بحاجة لتأهيل الفنيين والمهندسين واستخدام المعايير الدولية في الصيانة والتركيب ومراقبة الجودة، ويمكن تحسين قطاع الطاقة الشمسية للحد من الفقر وتطوير التنمية الاجتماعية والاقتصادية وحماية المناخ في اليمن على المدى الطويل.
المصدر: يمن شباب نت



