الأثر البيئي لحرق القمامة في مجاري السيول وتهديده للحياة الإنسانية والبحرية
غيوم.نت - حمدي الحيدري

يُعد حرق القمامة في مجاري السيول من الممارسات الضارة بالبيئة، خصوصًا في المناطق الساحلية التي تنتهي فيها مياه السيول إلى البحر. ولا تقتصر أضرار حرق القمامة على الدخان وتلوث الهواء، بل يمكن أن تمتد إلى التربة والمياه والبحر، وتؤثر في الأسماك والكائنات البحرية والشعاب المرجانية.
عند حرق القمامة، وخاصة البلاستيك والإطارات وبعض المخلفات المنزلية والصناعية، ينتج دخان يحتوي على مواد ضارة قد تؤثر في صحة الإنسان والبيئة. كما تترك عملية الحرق رمادًا وبقايا ملوثة. وعندما تهطل الأمطار، يمكن أن تجرف مياه السيول هذه البقايا إلى البحر، فتنتقل الملوثات من اليابسة إلى البيئة البحرية.
وصول القمامة ومخلفات الحرق إلى البحر يشكل خطرًا على العديد من الكائنات البحرية. فقد تبتلع الأسماك والسلاحف وغيرها من الكائنات قطع البلاستيك ظنًا أنها غذاء، مما قد يسبب لها المرض أو الاختناق أو الموت. كما يمكن أن تتشابك الحيوانات البحرية في الأكياس والخيوط وبقايا الشباك والمواد البلاستيكية.
ومع مرور الوقت، تتحول بعض قطع البلاستيك الكبيرة إلى قطع صغيرة جدًا يصعب رؤيتها، وقد تبتلعها الكائنات البحرية الصغيرة. وعندما تأكلها الأسماك والكائنات الأكبر حجمًا، يمكن أن تنتقل هذه المواد عبر السلسلة الغذائية.
كما أن بعض المواد الضارة الناتجة عن حرق القمامة قد تختلط بمياه البحر أو تستقر في قاعه، مما يؤثر في الكائنات التي تعيش في هذه المناطق ويقلل من جودة البيئة
وكذلك الشعاب المرجانية التي تعتبر من أهم البيئات البحرية، فهي توفر مأوى وغذاءً للعديد من الأسماك والكائنات البحرية، كما تساعد في حماية السواحل من الأمواج.
عندما تحمل مياه السيول الرماد والأتربة والقمامة إلى البحر، يمكن أن تتراكم هذه المواد فوق الشعاب المرجانية وتمنع وصول كمية كافية من ضوء الشمس إليها. والشعاب تحتاج إلى الضوء لكي تنمو وتبقى في حالة جيدة.
كما أن المواد الملوثة التي تصل إلى البحر يمكن أن تزيد من الضغط على الشعاب وتضعف قدرتها على النمو والتجدد. ومع استمرار التلوث، تصبح الشعاب أكثر عرضة للتدهور وفقدان ألوانها، وقد تموت أجزاء منها.
وتشكل خسارة الشعاب المرجانية مشكلة أكبر من مجرد فقدان منظر طبيعي جميل؛ فهي موطن لكثير من الكائنات البحرية، وتدعم الثروة السمكية، كما تساهم في حماية الشواطئ. لذلك فإن تضررها يؤثر في البيئة وفي حياة المجتمعات التي تعتمد على البحر والصيد والسياحة.
هي رسالة للجهات المختصة إن حرق القمامة في مجاري السيول ليس طريقة آمنة للتخلص من النفايات، خاصة عندما تكون هذه المجاري متصلة بالبحر. فالدخان يلوث الهواء، والرماد وبقايا القمامة يمكن أن تحملها مياه السيول إلى البحر، مما يضر بالكائنات البحرية والشعاب المرجانية.
وللحد من هذه المشكلة، يجب منع حرق القمامة في مجاري السيول والمناطق المفتوحة، ووضع النفايات في أماكن مخصصة لجمعها ونقلها بطريقة آمنة، وتشجيع إعادة تدوير المواد التي يمكن الاستفادة منها. كما يجب تنظيف مجاري السيول بشكل مستمر، ونشر الوعي بين أفراد المجتمع بخطورة رمي أو حرق القمامة بالقرب من مجاري المياه.
إن حماية البحر تبدأ من اليابسة؛ فالتخلص الصحيح من القمامة اليوم يساعد على حماية الأسماك والشعاب المرجانية والشواطئ للأجيال القادمة.
حمدي الحيدري
أمين عام اتحاد المناخ الأخضر


