
انتقل برنامج «قادة الصحة الرقمية»، الذي تنفذه مؤسسة حضرموت للطب الاتصالي بالشراكة مع مؤسسة بن دول للتنمية، من مرحلة الإعداد والتعريف إلى التدريب والتطبيق الميداني، في إطار جهود تستهدف تأهيل القيادات الشابة في مجالات الصحة الرقمية والطب الاتصالي وإدارة البيانات الصحية، وتعزيز توظيف التكنولوجيا في تطوير الخدمات الصحية بمحافظة حضرموت.
وانطلقت المرحلة الإعلامية التمهيدية للبرنامج في 8 سبتمبر 2026م، واستمرت حتى 11 سبتمبر، بالتزامن مع فتح باب التسجيل وإطلاق استمارة التقديم، بهدف التعريف بالبرنامج وأهدافه واستقطاب الكوادر الشابة المهتمة بمجال الصحة الرقمية. وتضمنت الحملة محتوى تعريفيًا أجاب عن أبرز تساؤلات المتقدمين بشأن طبيعة البرنامج وما يمكن أن يضيفه إلى خبراتهم ومساراتهم المهنية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبدالله باغفار أن فكرة البرنامج جاءت استجابة للحاجة إلى كوادر واعية ومؤهلة في أساسيات الصحة الرقمية والطب الاتصالي، مشيرًا إلى أن تجربة مؤسسة حضرموت للطب الاتصالي في تنفيذ البرامج وورش العمل أظهرت أهمية الاستثمار في بناء قدرات بشرية قادرة على فهم هذه المجالات وتطبيقها.
وأكد باغفار أن البرنامج لا يقتصر على نقل المعلومات والمفاهيم، بل يستهدف إعداد قيادات شابة قادرة على نقل المعرفة إلى مجتمعاتها، والعمل سفراءً للصحة الرقمية، بما يسهم في توسيع الوعي بأهمية الطب الاتصالي وتطبيقاته.
وأُغلق باب التسجيل في 19 سبتمبر، لتبدأ في 21 سبتمبر مرحلة مقابلات المرشحين، التي خُصصت للتعرف على قدراتهم ورؤاهم وطموحاتهم، واختيار الكوادر الشابة المستعدة للمشاركة في قيادة مستقبل الصحة الرقمية.
وفي 23 سبتمبر 2026م، دشّن وكيل محافظة حضرموت لشؤون التنمية، الأستاذ رياض صلاح الجهوري، البرنامج بمدينة المكلا، برعاية عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة حضرموت، الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، وبإشراف مكتبي وزارة الصحة العامة والسكان ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت.
وشهد حفل التدشين حضور عدد من المسؤولين والقيادات الصحية وممثلي الجهات ذات العلاقة، من بينهم الدكتورة خليل بامطرف، مديرة مكتب منظمة الصحة العالمية (WHO) بحضرموت.
ويهدف البرنامج إلى بناء قدرات القيادات الصحية الشابة في مجالات الطب الاتصالي والصحة الرقمية وإدارة البيانات الصحية، وتعزيز الاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير الخدمات الصحية وتحسين الوصول إليها.
وخلال التدشين، أكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون التنمية، الأستاذ رياض صلاح الجهوري، دعم السلطة المحلية للشباب العاملين في هذا المجال، مشيدًا بجهود مؤسسة حضرموت للطب الاتصالي، ومؤكدًا أن السلطة المحلية ستكون عونًا وداعمًا لهم في مسيرتهم.
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي لمؤسسة بن دول للتنمية، الأستاذ شائف العنسي، أن البرنامج يركز على تأهيل الشباب والكوادر الصحية وتطوير قدراتهم، إلى جانب الإسهام في تخفيف الأعباء المالية عن المرضى وتعزيز وصولهم إلى الخدمات الصحية.
بدوره، أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت، الأستاذ سعيد باعمر العمودي، أن منظمات المجتمع المدني الفاعلة تمثل شريكًا أساسيًا في التنمية، معتبرًا أن البرنامج استثمار في الإنسان وتنمية المجتمع.
كما أشارت الدكتورة أميرة زين بافضل، نائب المدير العام لمكتب وزارة الصحة العامة والسكان بساحل حضرموت لشؤون الخدمات الطبية والعلاجية، إلى أهمية الطب الاتصالي في تعزيز الوصول إلى الخدمات الصحية، مشيدة بتجربة مؤسسة حضرموت للطب الاتصالي، ومؤكدة دعم مكتب الصحة لتطويرها وتعزيز مسار الصحة الرقمية بما يسهم في جعل حضرموت نموذجًا في هذا المجال.
وعلى المستوى التدريبي، توزعت رحلة المشاركين على ثلاثة أيام، جمعت بين بناء المعرفة وتطوير المهارات القيادية والتطبيق العملي.
وتناول اليوم الأول منظومة الصحة الرقمية ومفاهيم الطب الاتصالي والسجلات الصحية الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الإطار القانوني المرتبط بهذه المجالات، بهدف تأسيس قاعدة معرفية تساعد المشاركين على فهم البيئة التي تعمل فيها خدمات الصحة الرقمية.
وركز اليوم الثاني على المهارات القيادية والتواصلية، بما شمل العرض والإلقاء ولغة الجسد والسرد القصصي والإقناع وإدارة مقاومة التغيير، لتمكين المشاركين من إيصال رسائلهم بفاعلية وتعزيز قدرتهم على التأثير في مجتمعاتهم والمؤسسات ذات الصلة.
أما اليوم الثالث، فخُصص للتطبيق وتبادل المعرفة، بما أتاح للمشاركين الانتقال من استيعاب المفاهيم النظرية إلى اختبارها عمليًا، وتوظيف المهارات المكتسبة في سياقات تطبيقية.
ومع استكمال المرحلة التدريبية، انتقل المشاركون إلى النزولات الميدانية، في خطوة تهدف إلى ربط المعرفة بالتجربة العملية وتعزيز فرص توظيف مخرجات البرنامج في الواقع المجتمعي والصحي.
ويأتي برنامج «قادة الصحة الرقمية» ضمن جهود مؤسسة حضرموت للطب الاتصالي وشركائها لتعزيز التحول الرقمي في القطاع الصحي، وبناء جيل من القيادات الشابة القادرة على نشر الوعي بالصحة الرقمية، والمساهمة في تطوير الخدمات الصحية وتوسيع نطاق الاستفادة من تقنيات الطب الاتصالي في حضرموت.




