الأخبارالبيئة والمناخمقالات وتقارير

خبير جيولوجي لـ غيوم: نهب الثروات المعدنية في حضرموت “تشخيص دقيق للواقع” ويستدعي تحركاً حكومياً عاجلاً

غيوم - حضرموت

أكد الخبير الجيولوجي الدكتور عبدالغني جغمان أن البيان الصادر عن هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية – فرع حضرموت بتاريخ 16 أبريل 2026، يمثل “خطوة ضرورية وصائبة تماماً”، داعياً إلى التعامل معه كـ“إنذار وطني يستوجب الدعم الكامل والتنفيذ الفوري”.

وأوضح جغمان في تصريح خاص لمنصة “غيوم” أن ما وصفته الهيئة بـ“النهب الممنهج” للثروات المعدنية “ليس مبالغة، بل توصيف دقيق للواقع”، مشيراً إلى أن أنشطة التعدين العشوائي غير المرخص في مناطق ظلومة ووادي مدن ووادي المسيني تمثل استنزافاً غير علمي لعروق كوارتزية معروفة باحتوائها على تمعدنات من النوع “epithermal” منذ عقود.

وبيّن أن هذه العمليات تتم بطرق بدائية، سواء عبر الحفر اليدوي أو باستخدام معدات صغيرة غير مدروسة، ما يؤدي إلى خسائر كبيرة على عدة مستويات، أبرزها انخفاض معدلات الاسترداد إلى ما بين 20 و30% فقط، مقارنة بنسبة تصل إلى 80–90% عند استخدام الأساليب الهندسية السليمة.

وأشار إلى أن الأضرار لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى تدمير بيئي خطير، من خلال تلوث المياه الجوفية في المناطق الساحلية التي تعتمد على طبقات مائية هشة، إضافة إلى تآكل التربة واحتمالات استخدام مواد كيميائية خطرة مثل الزئبق والسيانيد بطرق غير آمنة.

وأضاف أن استمرار التعدين خارج الأطر القانونية يمثل “خسارة سيادية مباشرة”، حيث تُحرم الدولة من الإيرادات الضريبية والرسوم السيادية المنصوص عليها في قانون المناجم والمحاجر، مؤكداً أن ما يحدث هو نتيجة “تقاعس حكومي واضح في إدارة الثروات الوطنية”.

ولفت جغمان إلى أن هذا النمط يعيد إنتاج تجربة قطاع النفط، حيث أدت عوامل الفساد والمحاصصة وغياب الدولة إلى توقف الإنتاج وتهريب الإيرادات، محذراً من تكرار السيناريو ذاته في قطاع المعادن، خصوصاً في مناطق غنية بالذهب والنحاس والفضة في حضرموت وحجة والبيضاء وأبين.

وتساءل عن أسباب عدم تفعيل برامج ترخيص شفافة وسريعة، وعدم تأمين المواقع التعدينية المعروفة منذ عقود، مثل منجم النتيشة في وادي مدن، إلا بعد تفاقم الظاهرة، مؤكداً أن اللجوء المتأخر إلى الحلول الأمنية يعكس غياب التخطيط الاستباقي.

ودعا الخبير الجيولوجي الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل تنفيذ حملة أمنية لإغلاق مواقع التعدين غير المرخصة، وإطلاق برنامج تراخيص شفاف يجذب استثمارات حقيقية بعيداً عن المحاصصة، إلى جانب إجراء مسوحات جيولوجية حديثة ودراسات جدوى اقتصادية لتحويل هذه الموارد إلى مشاريع تنموية مستدامة.

واختتم جغمان تصريحه بالتأكيد على أن الثروات المعدنية “ليست ملكاً للحكومات المؤقتة، بل هي ملك للشعب والأجيال القادمة”، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى فقدان فرصة تاريخية للتنمية، ومشدداً على أن الوقت “لم يعد يسمح بالتسويف”، وأن البيان يجب أن يكون نقطة انطلاق لاستراتيجية وطنية شاملة لإنقاذ ما تبقى من ثروات البلاد.

د. عبدالغني جغمان
خبير جيولوجي و استشاري تنمية موارد طبيعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button